شيخ محمد قوام الوشنوي
16
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم سريّة سعد بن أبي وقّاص إلى الخرّار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني وبعثه في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض لعير قريش تمرّ به ، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرّار ، والخرّار حين تروح من الجحفة إلى مكة آبار عن يسار المحجّة قريب من خم . قال سعد : فخرجنا على أقدامنا ، فكنّا نكمن النهار ونسير الليل ، حتّى صبحناها صبح خمس فنجد العير قد مرّت بالأمس ، فانصرفنا إلى المدينة . أقول : هذا رأي المشهور في السرايا الأولى وانّها كانت قبل غزوة الأبواء ، وقد سلك هذا المسلك العلّامة المتتبّع محمد حسين هيكل في حياة محمد ، وهكذا العلّامة محمد رضا في كتابه ، ولكن صاحب المحاضرات جعل السرايا الأولى بعد الغزوة الأولى وهي الأبواء . وقال صاحب المحاضرات : كانت قريش أمة معادية آذت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم بعد أن فعلت بهم الأفاعيل ، واستولى مشركوا مكة على ما تركه المسلمون فيها بعد أن بارحوا أوطانهم مرغمين ، فكان ذلك داعيا إلى أن يصادر عليه السّلام تجارتهم التي يذهبون بها إلى الشام والتي يجلبونها منه ، فبعد أن قام بالمدينة اثني عشر شهرا خرج في صفر من السنة الثانية إلى ودّان وكان يريد قريشا وبني ضمرة من كنانة ، فوادعته بنو ضمرة ، ثم رجع ولم يلق كيدا ، فأقام بالمدينة بقيّة صفر وصدرا من ربيع الأول . وفي مقامه هذا بعث عبيدة بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين حتّى وصل ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ، فلقي بها جمعا من قريش ، فلم يكن بين الفريقين قتال ، ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامية . وبعث في هذه المدّة حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا ، فلقي أبا جهل بن هشام في ذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة ، فحجز بين الفريقين مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعا للفريقين ، فانصرف بعض القوم عن بعض . ثم خرج رسول اللّه ( ص ) في شهر ربيع الأول يريد قريشا حتّى بلغ بواط من ناحية رضوى ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها إلى جمادى الأولى ، وفي جمادى الأولى خرج حتّى نزل العشيرة من بطن ينبع ، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الثانية ،